الشيخ حسن الجواهري
69
بحوث في الفقه المعاصر
والجواب : أولا : إن هذه الولادات مشتملة على جزء يسير من الدماغ وهو جذع الدماغ ، وبما أن مراكز اليقظة والتنفس والتحكم في الوظائف الأساسية للحياة موجودة في جذع الدماغ فان هذه المواليد تكون لها القدرة على التنفس الطبيعي الذاتي ، وأن قلوبهم تنبض ودورتهم الدموية سليمة ، إلاّ أن مشكلة هؤلاء الأطفال هو عدم وجود المناطق المخيّة العليا ، لذا ليس لديهم القدرة مطلقاً على الادراك أو حتى الاحساس بالألم . فالرأي القائل بان موت المخ هو عبارة عن موت الإنسان يراد به موت الدماغ بكامله الشامل للدماغ وجذع الدماغ . إذن التعبير بعدم وجود الدماغ هو تعبير غير صحيح . ثانياً : إلاّ يكون هذا المولود الفاقد للمناطق العليا من الدماغ مع وجود جذع الدماغ انساناً ناقص الخلقة الباطنية ، كمن يولد أصم أو أبكم أو لا يرى ، فإذا كان انساناً ناقص الخلقة فيترتب عليه أحكام الإنسان الناقص ، فلو مات أبوه يكون وارثاً ، ولو جُني عليه خطأ تجب على الجاني الدية ، وما ذاك إلاّ لأنه انسان ولو كان ناقص الخلقة ، فلو أن شخصاً استثنى مولوداً ناقص الخلقة من وجوب حفظ الإنسان ووجوب حرمته وعدم تحريم الاعتداء عليه يكون قد قضى ما ليس له به علم وأفتى بقتل الاحياء والأبرياء . كما لا يجوز لأبوي هذا الإنسان إجازة نقل أعضائه لمريض يعاني من المرض لأنه ليس ملكاً لهما ولأنه لا تستبقى نفس بقتل أخرى ولأنه أذن بالجناية على الضعيف الناقص الخلقة وهو أمر يرفضه الشرع الحنيف . ثالثاً : إن هناك من عاش سليماً ثم أصيبت المناطق العليا من أدمغتهم وأدى ذلك إلى أن يبقوا في حالة نباتية مستمرة وهي حالة يكون فيها الشخص فاقد للوعي والادراك فقداناً تاماً ولكنه يستطيع أن يتنفس تلقائياً كما أن قلبه ينبض بالدم دون أيّ مساعدة خارجية . وقد تم تسجيل حالات موفقة عاشت